إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة
 
 
 
حول كتاب الفجر الصادق
التاريخ :28/2/1429 هـ د.سعد بن تركي الخثلان
الدرس الخامس عشر تتمة زكاة الفطر, إخراج الزكاة, من يجوز دفع الزكاة إليه

 بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد:

فكنا قد وصلنا في هذه السلسلة من الدروس إلى باب زكاة الفطر وأخذنا جملة من الأحكام في هذا الباب وتوقفنا عند قول المؤلف: (ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد) نقرأ أولا عبارة المؤلف:

بسم الله الرحمن الرحيم يقول المصنف -رحمه الله تعالى: (ومن لزمته فطرته لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدي عنه فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك والمعسر القريب لجماعة ففطرته عليهم على حسب مؤنته, فإن كان بعضه حراً ففطرته عليه وعلى سيده ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل صلاة العيد ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد.)

نحن ذكرنا في الدرس السابق أن زكاة الفطر شرعت لحكم عظيمة ومن أبرزها أنها طعمة للمساكين حتى يستغنوا ويكفوا عن السؤال يوم العيد ويشاركوا الأغنياء فرحهم بالعيد فيكون عيداً للجميع ومنها: أنها طهرة للصائم من اللغو ومن الرفث فإن الصائم يعتري صومه ما يعتريه مما ينقصه أجره من اللغو والرفث ونحو ذلك فكانت هذه الزكاة طهرة للصائم من اللغو والرفث.

وأيضاً من الحكم أن في إخراجها شكراً لنعمة الله - عز وجل- على إتمام الصيام والقيام وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة وذكرنا في الدرس السابق أيضاً أن مقدار هذه الفطرة صاع بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكرنا تقديره بالكيلو جرامات وقلنا: إنه يعادل ثلاثة كيلو جرامات تقريباً.

ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ( ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إلا إذا ملك ما يؤدي عنه).

أفادنا المؤلف بهذا أن الإنسان تلزمه الفطرة عن نفسه وعن من تلزمه نفقته من زوجة وأولاد ونحو ذلك وحينئذ نقول: إن الأب يلزمه أن يخرج الفطرة عن نفسه وعن زوجته وعن أولاده وعن من تلزمه نفقته عموماً ويدل لذلك حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أدوا الفطرة عمن تمولون) وهذا الحديث أخرجه الدارقطني في سننه وفي إسناده ضعف ولكن له طرق متعددة, وقد يرتقي بها إلى درجة الحسن وممن حسنه بمجموع طرقه الألباني -رحمه الله تعالى.

فهو يدل على أن الإنسان تلزمه الفطرة عن نفسه وعمن تلزمه نفقته وقال بعض أهل العلم: إن زكاة الفطر إنما تجب على الإنسان بنفسه دون من تلزمه نفقته الأب تلزمه الفطرة عن نفسه والزوجة عن نفسها والأبناء كل ابن عن نفسه والبنات كل بنت عن نفسها واستدلوا لذلك:

- بحديث ابن عمر: (أخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- صدقة الفطر صاعاً من بر وصاعاً من شعير على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين).

- قالوا: ولأننا لو قلنا: إن زكاة الفطر تلزمه وتلزم من تجب عليه نفقته لكان هذا مخالفاً لقول الله- تعالى-: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾[الأنعام: 164].

ولكن القول الصحيح في هذه المسألة -والله أعلم- هو ما قرره المؤلف وهو قول جمهور الفقهاء: أن زكاة الفطر تلزم الإنسان وتلزمه عمن تجب عليه مؤونته ونفقته كالزوجة والأولاد الذين تلزمه نفقتهم ونحو ذلك وذلك:

- للحديث الذي ذكرناه -حديث ابن عمر- وقلنا: إنه حديث يرتقي بمجموع طرقه إلى درجة الحسن.

- ولأنه قد انعقد الإجماع على أن الرجل تلزمه زكاة الفطر عن زوجته الفقيرة كما نقل ذلك ابن بطال، ونقل ابن القطان أيضاً الإجماع على أنه يجب أداء زكاة الفطر عن أطفاله الذين لا مال لهم.

وأما حديث ابن عمر (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر قال: على الصغير والكبير والذكر والأنثى) فنقول: إن العموم في هذا الحديث مستثنى بمن تلزمه نفقته فإنه لا يلزمهم أداء الفطرة عن أنفسهم وإنما يجب إخراج الفطرة على من يمونهم, على الذي تجب عليه مؤنتهم والدليل على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس للعبد صدقة إلا صدقة الفطر) مع أنه في هذا الحديث قد ذكر (على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى من المسلمين) وهنا قد ذكر في حديث ابن عمر على الحر والعبد ومع ذلك بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن صدقة الفطر تلزم سيده (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) [أخرجه مسلم]؛ ولأن الأطفال الذين لا مال لهم وكذلك الزوجة, الأصل أن هؤلاء لا يعملون ونفقتهم على من يمونهم فكيف نقول: بأن فطرة تجب على هؤلاء؟ ولذلك فالقول الصحيح هو ما قرره المؤلف -رحمه الله تعالى- هو أن زكاة الفطر تجب على الإنسان وعلى من تلزمه مؤونته, على من تلزمه نفقته وبناء على ذلك إذا كان للإنسان زوجة أو أطفال ومن تلزمه نفقتهم يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم.

ثم قال -رحمه الله تعالى: (فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك أو المعسر القريب لجماعة ففطرته عليهم على حسب مؤونته).

إذا كانت المؤونة تلزم جماعة ومثل المؤلف على هذا بمثالين:

المثال الأول: العبد المشترك كيف العبد المشترك؟ العبد المشترك يعني هذا رقيق اشترك في تملكه أكثر من شخص هذا يملك نصفه وهذا يملك النصف الآخر فعلى من يكون إخراج زكاة الفطر يكون بينهما ونقول: أنت عليك نصف صاع والمالك الآخر عليه نصف صاع ولو كان الملاك ثلاثة لهذا العبد وكل واحد منهما يدفع ثلث صاع وهكذا أيضاً.

المثال الثاني: المعسر القريب لجماعة كأب فقير معدم وله ابنان فيجب على هذين الابنين أن يخرجا عنه الفطرة يجب على هذا نصف صاع وعلى هذا نصف صاع هذا معنى كلام المؤلف -رحمه الله تعالى.

قال: (وإن كان بعضه حراً ففطرته عليه وعلى سيده) المقصود إذا كان العبد بعضه حراً وهو ما يسمى بالمبعض بعضه حر وبعضه عبد فتكون الفطرة عليه وعلى سيده بحسب ما فيه من الحرية.

قال: ( ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة ) لحديث ابن عمر (أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) [البخاري ومسلم]، فأفضل وقت تخرج فيه الفطرة هو يوم العيد قبل الصلاة ولكن هذا على سبيل الأفضلية وإلا فإنه- كما سيذكر المؤلف- يجوز تقديمها على يوم العيد بيوم أو يومين.

وأما وقت وجوب زكاة الفطر: فهو غروب الشمس ليلة العيد, وإنما قلنا: إن وقت الوجوب قبل غروب الشمس؛ لأنها تسمى صدقة الفطر والفطر يتحقق بغروب الشمس ليلة العيد.

ويترتب على ذلك أمور:

الأمر الأول: أن من أسلم بعد غروب الشمس ليلة العيد فهل تجب عليه الفطرة؟ الجواب: لا تجب.

الأمر الثاني: أن من ولد له بعد غروب الشمس ليلة العيد هل يجب أن تؤدى عنه زكاة الفطر؟ لا يجب.

الأمر الثالث: لو أسلم قبل غروب الشمس ليلة العيد تجب عليه الفطرة. لو ولد له قبل غروب الشمس ليلة العيد يجب إخراج الفطرة عنه.

الأمر الرابع: من مات قبل غروب الشمس ليلة العيد إنسان مثلاً توفي في عصر الثلاثين من رمضان هل يجب إخراج الفطرة عنه بناء على القاعدة ؟

يجب إخراج الفطرة

مات قبل غروب الشمس

يجب

وبعد غروب الشمس, إذا مات رجل أو امرأة قبل غروب الشمس في الثلاثين من رمضان, ومات رجل أو امرأة بعد غروب الشمس ليلة العيد مثلاً الثلاثين من رمضان.

إنها لا تجب قبل الغروب وبعد الغروب تجب

نعم, أحسنت قبل غروب الشمس ليلة العيد لا يجب إخراج الفطرة عنه لأننا قلنا: وقت الوجوب هو غروب الشمس ليلة العيد معنى ذلك قبله لو مات إنسان قبل هذا الوقت لا يجب إخراج الفطرة عنه ولو مات بعد غروب الشمس ليلة العيد فإنه يجب إخراج الفطرة عنه ونحن قد أعطينا الإخوة المشاهدين سؤالاً في هذا في الدرس الماضي فإذن: من مات بعد غروب الشمس ليلة العيد نقول: يجب إخراج الفطرة عنه ومن مات قبل غروب الشمس ليلة العيد لا يجب إخراج الفطرة عنه لأن وقت الوجوب هو غروب الشمس ليلة العيد.

لو مثلاً حصل حادث لأحد من الناس بعد ليلة العيد وتوفي فإنه يجب إخراج الفطرة عنه. لو مات قبل غروب الشمس ولو بدقيقة لا يجب إخراج الفطرة عنه فإذن: وقت الوجوب هو غروب الشمس ليلة العيد.

قال: ( ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد) فأفادنا المؤلف أن الفطرة لا يجوز أن تؤخر عن يوم العيد وظاهر كلام المؤلف أنه يجوز تأخيرها عن صلاة العيد وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة يقولون: يجوز تأخيرها عن صلاة العيد لكن مع الكراهة إلى غروب شمس يوم العيد وذلك لأن إغناء الفقراء عن السؤال متحقق فإذا أعطاهم مثلاً يوم العيد بعد الظهر أو بعد العصر قالوا: حصل بتلك الفطرة إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد.

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد وهذا هو القول الراجح في المسألة- والله تعالى أعلم- أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد إلا بعذر, وذلك:

- لقول ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات).

- ولقول ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- في الحديث السابق (أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ).

- ولأن زكاة الفطر عبادة والأصل في العبادات التوقيف, وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإخراجها بعد صلاة العيد ليس عليه عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته -رضي الله تعالى عنهم- ولهذا نقول: لا يجوز ولا يجزئ إخراجها بعد صلاة العيد على القول الصحيح من قولي الفقهاء إلا بعذر فإن أخرها لعذر جاز ذلك ولو بعد يوم العيد.

ومن الأعذار مثلاً أن يوكل شخصاً في إخراجها فينسى الوكيل وهذا يحصل, بعض الناس يتصل على أحد زملائه أو أقاربه يقول: يا فلان أخرج عني الفطرة, ثم مثلاً بعد عصر يوم العيد يسأله: يا فلان أخرجت الفطرة؟ قال: والله أنا نسيت. ما الحكم؟ نقول: يجوز لك أن تخرجها في هذا الوقت فإذن: تأخيرها عن صلاة العيد بعذر يجوز بل حتى تأخيرها عن يوم العيد ولو بعد يوم العيد بيوم أو يومين, وذلك قياساً على الصلاة فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فإذا كانت الصلاة تؤدى في غير وقتها للعذر النسيان أو للنوم فكذلك أيضاً زكاة الفطر وكل منهما عبادة لكن هذا مع العذر إذا وجد عذر كالنسيان مثلاً وأما إذا لم يوجد عذر فالقول الراجح أنه لا يجزئ إخراجها بعد صلاة العيد.

ويستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين في قول كثير من الفقهاء وقد روي عن عثمان -رضي الله تعالى عنه- ذلك أنه كان يخرج الزكاة عن الجنين ولكن الرواية عن عثمان -رضي الله تعالى عنه- فيها ضعف في سندها ضعف, لكن أخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن أبي قلابة قال: (كانوا يعطون صدقة الفطر حتى يعطوا عن الحبل يعني عن الحمل).

فظاهر المنقول: عن السلف أنهم كانوا يخرجون الزكاة عن الجنين ولكن هذا على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب. ولكن من هو الجنين الذي يستحب إخراج الفطرة عنه؟ نقول: الجنين الذي تخرج الفطرة عنه هو من نفخت فيه الروح أما قبل نفخ الروح فيه هذا ليس بإنسان ولذلك لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين إنه ليس بإنسان مجرد مضغة أو قطعة لحم ليس بإنسان قبل نفخ الروح فيه إنما تخرج الفطرة عن الجنين إذا نفخت فيه الروح وأنا أسألكم الآن سؤالاً متى تنفخ الروح في الجنين؟ يعني كم شهراً؟

بعد مضي مائة وعشرين يوم

بعد مضي أربعة أشهر أو مائة وعشرين يوماً لحديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم علقة مثل ذلك ثم مضغة مثل ذلك ثم يأتيه الملك فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد) أخرجه البخاري ومسلم, وقوله:( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة) هذه أربعين (ثم علقة مثل ذلك) يعني أربعين, أربعين وأربعين ثمانين (ثم مضغة مثل ذلك) يعني: أربعين, ثمانين وأربعين مائة وعشرين يوماً فيكون نفخ الروح بعد مائة وعشرين يوماً؛ ولهذا السقط هل يصلى عليه أم لا؟ نقول: إذا بلغ مائة وعشرين يوماً فأكثر فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفه في مقابر المسلمين لأنه إنسان نفخت فيه الروح.

أما قبل أربعة أشهر, قبل مائة وعشروين يوماً فهذا ليس بإنسان هذا مجرد قطعة لحم ولذلك لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه لأنه ليس بإنسان لم تنفخ فيه الروح لم يصبح إنساناً بعد, فنقول: إذن الجنين الذي تدفع عنه الفطرة هو ما بلغ أربعة أشهر فأكثر فيستحب استحباباً وليس وجوباً إخراج الفطرة عنه ويجب ذلك إذا ولد قبل غروب الشمس, أما إذا ولد بعد غروب الشمس هل يجب إخراج الفطرة عنه قلنا: قبل قليل لا يجب وإنما يستحب.

قال -رحمه الله تعالى: (ويجوز تقديمها عليه) يعني: على يوم العيد (بيوم أو يومين) وذلك لما روي عن بعض الصحابة كابن عمر (أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين) إذن: أقصى ما يمكن تقديمه في إخراج الفطرة قبل العيد بيومين ومعنى ذلك أن أول وقت يجوز فيه إخراج الفطرة غروب يوم الثامن والعشرين إذا غربت شمس اليوم الثامن والعشرين هنا يجوز إخراج الفطرة.

إذن نقول: أول وقت يجوز فيه إخراج الفطرة هو غروب شمس اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان, ونحن قلنا: إن ذلك روي عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- ولأن الظاهر أنها تبقى أيضاً تبقى فيستفاد بها يوم العيد ويحصل بها الغنى أما تعجيلها قبل ذلك وإن كان قال به بعض الفقهاء قالوا: إنه يجزئ تعجيلها حتى قبل يومين ولكن الأقرب أنه لا يجزئ لأنه لم يؤثر أولاً ولأن المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد ولا يتحقق ذلك المقصد إذا أخرجت قبل يوم العيد بأكثر من يومين.

ويجب أن تخرج طعاماً- كما أشرنا إلى هذا في الدرس الماضي- يجب أن يكون إخراج زكاة الفطر طعاماً من قوت البلد كأن يكون من تمر أو بر أو أرز أو غير ذلك من قوت أهل البلد.

وأما إخراجها نقداً فأكثر الفقهاء على أنه لا يجزئ وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة, وذهب الحنفية إلى أنه يجزئ إخراجها نقداً.

والراجح- والله تعالى أعلم- هو قول الجمهور أنه يجب أن تخرج طعاماً وذلك:

- لأن النقود كانت موجودة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والإيراد الذي يورده بعض الناس من قولهم: إن النقود أنفع للفقراء هذا الإيراد أيضاً قائم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعهد الصحابة ومع ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإخراجها طعاماً.

- ثم إن إخراجها نقداً يخرجها من كونها شعيرة ظاهرة يراها الناس, يراها الصغير والكبير وعموم الناس إلى كونها صدقة خفية كسائر الصدقات.

- ولأن إخراجها نقداً يجعل الأمر لا فرق فيه بين زكاة الفطر وزكاة المال فلا تختص ولا تتميز زكاة الفطر عن زكاة المال.

- ولأن زكاة الفطر عبادة والأصل في العبادات التوقيف؛ ولهذا نتقيد بما ورد به النص وهو إخراجها طعاماً.

ولهذا نقول: إن السنة هو أن تخرج طعاماً من قوت أهل البلد.

ولذلك أشرنا في الدرس الماضي إلى أنه لا يلزم أن يكون الطعام المخرج في الفطرة من المنصوص عليه وهو التمر والبر والشعير والأقط والزبيب لا يلزم أن يكون من هذه الأصناف الخمسة, وإنما لو وجد قوت آخر يقتاته أهل البلد جاز ذلك ومن ذلك مثلاً الأرز فإنه أصبح الآن قوت عامة الناس فلا بأس بإخراجه في زكاة الفطر.

بل إن هناك بعض الأصناف الخمسة التي أصبحت في الوقت الحاضر لا يقتاته الآدميون وإنما أصبحت علفاً للبهائم وأعني بذلك الشعير فإنه في كثير من البلدان أصبح علفاً للدواب والبهائم ولم يعد قوتاً للآدميين.

ولهذا نقول: وإن كان منصوصاً عليه لكن هو منصوص عليه باعتبار أنه كان قوتاً للناس في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- أما في وقتنا الحاضر فلم يصبح قوتاً ولذلك فإنه لا يجزئ إخراج الشعير الآن في زكاة الفطر اللهم إلا إذا كان أهل بلد يقتاتونه فيمكن أن نقول بهذا، لكن معظم البلدان لا يقتاتون الشعير الآن وإنما يجعلونه علفاً وطعاماً للبهائم ولذلك لو أنك أعطيت الآن فقيراً شعيراً في زكاة الفطر ما أكله وإنما أعطاه البهائم؛ ولهذا فإنه لا يجزئ إخراج الشعير في زكاة الفطر.

ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى: (ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة والجماعة ما يلزم الواحد ).

يجوز أن يعطى الفقير الواحد عدة فطر فلو أن رب أسرة عنده عشر فطر أعطاها كلها فقيراً واحداً جاز ذلك, ويجوز العكس لو أن فطرة واحد أعطاها جماعة جاز ذلك لأن النص إنما ورد بإعطاء الفقراء من غير تحديد فيجوز أن يعطى الفقير عدة فطر ويجوز أن يعطى الجماعة فطرة واحدة, والأمر في ذلك واسع.

وأما مصرف زكاة الفطر فهو مصرف واحد وهو الفقراء والمساكين, فتعطى زكاة الفطر إذن: للفقراء والمساكين.

هذه هي أهم الأحكام المتعلقة بزكاة الفطر إذا كان هناك أسئلة:

بالنسبة للجنين الذي لم ينفخ فيه الروح لو قبر هل الذي يقبره عليه إثم؟

ما عليه إثم, ليس عليه حرمة الإنسان الذي يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين هو الذي نفخت فيه الروح لكن هذا قطعة لحم فلو دفنه, الأمر في هذا واسع لكنه ليس بإنسان الإنسان هو الذي نفخت فيه الروح.

ذكرتم أنه يجوز أن تعطى فطرة واحدة لجماعة فهل تكفي الجماعة فطرةٌ واحدة ؟

عل كل حال في وقتنا الحاضر قد يكون هذا بعيد لكن قد تأتي أوقات جوع وشدة وفقر وربما يحتاج لمثل هذه المسألة لا تقس على زماننا -الحمد لله- الناس في رخاء ورغد عيش لكن قد تأتي أوقات يحتاج فيها الإنسان لمثل هذا الحكم لكن نحن نقرر الحكم بشكل عام.

بالنسبة للسؤال الأول قلتم: من مات ليلة الفطر هل يجب أن تخرج عنه الزكاة؟

أجابت: تقول: نعم لاستقرارها عليه وحيث يبقى الغرض منها: طهرة للصائم وطعمة للمساكين

 

 

 

نعم إجابتها صحيحة ولكن التعليل غير صحيح, التعليل: لأنه قد مر عليه وقت الوجوب وهو غروب الشمس وهو حي لم يمت إلا بعد غروب الشمس.

السؤال الثاني: قلتم يا شيخ: هل يجوز دفع زكاة الفطر في بناء المساجد وتفطير الصائمين ؟

تقول: لا يجوز ذلك لانتفاء الغرض منها وهو إغناء الفقراء يوم العيد عن السؤال.

لا.. نحن نقصد زكاة المال بالنسبة لبناء المساجد تفطير الصائمين وهذه لم نشرحه بعد لكن في درس آتٍ لكن الجواب باختصار أنه لا يجوز دفع الزكاة في بناء المساجد؛ لأن الزكاة مما تدفع للأصناف الثمانية فقط وليس منها بناء المساجد وأما تفطير الصائمين فهذا فيه تفصيل إن كانوا أصحاب الثمانية فقراء أو مساكين مثلاً فيجوز أن تدفع لتفطير الصائمين أما إن كانوا كما عليه الحال الآن أكثر الناس هو اختلاط مستحقين الزكاة مع غيرهم فلا يجوز أن تدفع الزكاة لتفطير الصائمين ولذلك نقول: إن الأصل أنها لا تدفع الزكاة لتفطير الصائمين إلا إذا تحققت من أنهم جميعهم فقراء أو مساكين.

السؤال الآخر تقول: لا يجوز دفع الزكاة في بناء المساجد لأن الله- تعالى- عين الأصناف التي تدفع لهم الزكاة في الآية ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾[التوبة: 60] أما تفطير الصائمين إذا كانوا من هؤلاء الأصناف الثمانية المنصوص عليها يجوز.

هذه إجابة صحيحة ونعتبرها إجابة نموذجية.

باب إخراج الزكاة

يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: (لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها, فإذا فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة, وإن تلف قبله سقطت, ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب ولا يجوز قبل ذلك وإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه وإن صار عند الوجود من أهلها, وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت, وإن تلف المال لم يرجع على الآخذ ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة إلا ألا يجد من يأخذها في بلده.)

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (باب إخراج الزكاة ) بعدما بين المؤلف كثيراً من أحكام الزكاة انتقل إلى أحكام الإخراج وبدأ بذكر أحكام عامة في إخراج الزكاة ثم ذكر من تدفع إليهم الزكاة وذكر من لا تدفع إليهم الزكاة, قال:( لايجوز تأخيرها عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجه) أفادنا المؤلف بهذا أن الزكاة يجب إخراجها على الفور وذلك لأن الأصل في الأوامر أنها تقتضي الفورية فيجب إذن إخراج الزكاة على الفور مثلاً من وجبت عليه الزكاة في شهر رجب يخرجها على الفور ولا يقول: أنتظر حتى رمضان لأن الأصل في الأمر بالزكاة أنه يقتضي الفورية.

قال: (فإن فعل) يعني أخرها (فتلف المال لم تسقط عنه) لو أنه وجبت عليه الزكاة في شهر رجب فأخرها إلى رمضان فتلف المال فيضمن الزكاة ولا تسقط عنه والزكاة من ديون الله -عز وجل- قد قال -عليه الصلاة و السلام-: (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى: لا تسقط الزكاة والحج والديون ومظالم العباد عمن مات شهيداً. يعني حتى من مات شهيداً باع نفسه لله - عز وجل- مع ذلك لا تسقط عنه الديون سواء كانت ديوناً لله أو ديوناً للآدميين, ديون الآدميين أمرها ظاهر وأما ديون الله - عز وجل- فكالزكاة والحج.

ولهذا لما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- (عن الشهيد الذي يقتل في سبيل الله هل تغفر له ذنوبه؟ قال: نعم ثم استثنى قال إلا الدين سارني جبريل به آنف) فالدين يبقى على الشهيد الذي باع نفسه لله -عز وجل- سواء كان ديناً لله -عز وجل- كالزكاة والحج أو ديناً للآدميين فما بالك بغير الشهيد؟!!

ولكن هل يجوز تأخير إخراج الزكاة لمصلحة راجحة؟ يعني: إذا وجدت مصلحة راجحة فهل يجوز تأخير إخراج الزكاة لأجل تلك المصلحة؟

ظاهر كلام المؤلف: أنه لا يجوز حتى مع وجود المصلحة الراجحة, وقال بعض العلماء: إنه إذا وجد مصلحة راجحة جاز تأخير الزكاة, بشرط: أن يبرزها من ماله ويكتب عليها وثيقة, وذلك مثلاً لو كان يحل عليك وجوب الزكاة في شهر رمضان وعلمت بأن لك جاراً فقيراً مثلاً وأن هذا الجار يحصل على زكوات في رمضان ولكن يحل عليه إيجار المنزل الذي يسكنه بعد ثلاثة أشهر فتقول: أنا عندي زكاة أؤخرها إلى ثلاثة أشهر حتى أسدد عن جاري الفقير إيجار المنزل لا شك أن هذه مصلحة راجحة فنقول: لا بأس من هذا التأخير لكن بشرط أن يبرزها من ماله يعني مثلاً الزكاة هي ألف ريال أو خمسة آلاف ريال يبرزها من ماله يفصلها يعزلها ويكتب عليها هذه زكاة عني وبحيث لو أنه قدر عليه مثلاً وفاة أخرجها الورثة من بعده.

فإذا وجدت مصلحة راجحة نقول: لا بأس بتأخير الزكاة بشرط إبرازها من ماله مع كتابة وثيقة عليها وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة والله تعالى أعلم.

فنقول: إذن هذه قاعدة في إخراج الزكاة: الأصل أنها تخرج على الفور لكن إذا وجدت مصلحة راجحة تقتضي التأخير جاز ذلك بشرط إبرازها من ماله وفصلها وعزلها من ماله مع كتابة وثيقة عليها.

قال -رحمه الله تعالى: (وإن تلف قبله سقطت) يعني وإن تلف المال قبل وجوب الزكاة سقطت ففي مثالنا السابق قلنا إن الزكاة مثلاً تحل عليه في رجب فلو تلف ماله في جمادى يعني قبل رجب بشهر تلف المال أصبح ما عنده شيء فإنه تسقط الزكاة في هذه الحال.

قال: (ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب) يجوز تعجيل الزكاة إذا كمل النصاب والدليل على ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تعجل زكاة عمه العباس لسنتين فدل ذلك على جواز تعجيل الزكاة.

وهذه المسألة يحتاج لها كثير من الناس فيما يتعلق بزكاة الرواتب الشهرية؛ لأن بعض الناس يقول لا أعرف ما الذي يدخل وما الذي يخرج من الراتب فيكف أزكيه فإحصاءه كل شهر فيه حرج فنقول: اجعل لك وقتا معينا في السنة مثل مثلاً منتصف شهر رمضان من كل عام وزكي جميع المال الذي عندك جميع المال الذي في رصيدك مثلاً سواء حال عليه الحول أو لم يحل عليه الحول ما حال عليه الحول أمره واضح ما لم يحل عليه الحول فإنك تخرج زكاته من باب تعجيل الزكاة وتعجيل الزكاة جائز.

وبذلك فإنك لا تنظر لهذا الرصيد إلا مرة واحدة في السنة كل خمسة عشر رمضان تنظر إلى رصيدك وتزكيه كله لا تنظر إلى هذا الرصيد إلا مرة واحدة في السنة.

فهذه الطريقة كما ترون أيسر وأسهل وأضبط؛ لأن بعض الناس يشق عليهم أن ينظروا في أموالهم كل شهر مثلاً ربما يصعب عليهم هذا لكن لو أراد أن يسلك هذا المسلك وأن يحصي ماله إحصاء دقيقاً ويعرف ما الذي حال عليه الحول وما الذي لم يحل عليه؟ فلا شك أن هذه هي الأصل لكن إذا كان يشق عليه ذلك فكما ذكرنا يجعل له وقتا محددا في السنة ويزكي جميع الرصيد الذي عنه سواء حال عليه الحول أو لم يحل عليه الحول من باب تعجيل الزكاة.

لكن المؤلف شرط لهذا شرطا قال إذا كمل النصاب قال: (ولا يجوز قبل ذلك)

يعني قبل أن يكمل النصاب فمثلاً في الأوراق النقدية نحن قلنا نصابها نصاب الفضة نصابها في الوقت الحاضر هو نصاب الفضة يعني لو كان مثلاً ليس عنده إلا مائتا ريال وقال أريد أن أعجل الزكاة نقول: ليس لك ذلك لأنه لم يكمل النصاب بعد فلابد من أن يكمل النصاب.

قال: (فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه, وإن صار عند الوجوب من أهله)

يعني لابد عندما يعجل إخراج زكاته لابد أن يكون ذلك لأحد المستحقين له أما إذا عجل الزكاة لغير المستحق لها لم يجزئه ذلك حتى ولو أصبح هذا الشخص مستحقاً لها بعد ذلك حتى ولو صار عند الوجوب من أهل الزكاة.

قال: (وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأته).

يعني لو عجل الزكاة ودفعها إلى مستحقها عجل الزكاة لسنتين: رأى رجلاً فقيراً فقال يا فلان طلب منه المساعدة قال أنا ما عندي إلا الزكاة تريد أن أعجل لك زكاة مالي قال: نعم, فعجل له زكاة ماله عن سنتين ثم إن هذا الفقير اغتنى بعد سنتين أصبح هذا الفقير غنياً فنقول: الزكاة التي أخرجها ذلك الرجل مجزئة ولا يلزمه أن يخرجها مرة ثانية, حتى وإن أصبح هذا الفقير وقت الوجوب غنياً, وهكذا لو ارتد, وهكذا لو مات.. كل ذلك لا يؤثر على إجزاء إخراج الزكاة بتعجيلها قبل وقتها.

قال: (وإن تلف المال لم يرجع على الآخذ).

يعني في مثالنا السابق رجل طلب منه فقير مساعدة فقال له أنا أعجل له زكاة مالي لسنتين فعجل له زكاة ماله ثم بعد شهرين تلف ماله كله هل يرجع على الفقير ويسترد منه هذه الزكاة ؟ لا يرجع عليه.

قال: (ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة إلا ألا يجد من يأخذها في بلده).

ولا تنقل الصدقة المقصود بهذا الزكاة لأن الزكاة -كما قلنا- تسمى صدقة, تسمى حقاً ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾[الأنعام: 141] فيرى المؤلف أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر مسافة قصر ومسافة القصر هي قرابة ثمانين كيلو متراً فيرى المؤلف أنه لا يجوز إلا إذا لم يجد فقراء في البلد الذي هو فيه.

والدليل على ذلك هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث معاذ: (فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله- تعالى- قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم ) من يستنبط لنا وجه دلالة هذا الحديث على أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر؟

(افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم)

نريد وجه الدلالة, يعني: ما تؤخذ من أغنياء هذا البلد فترد إلى فقراء هذا البلد فدل ذلك على أنه لا يجوز نقل الزكاة ولكن هذا الدليل محل نظر إذ إن الأحكام الشرعية لا تختص بالأعيان فقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث: (أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم) يعني من أغنياء المسلمين فترد إلى فقراء من؟ فقراء المسلمين, وليس المقصود بالأغنياء أهل اليمن لأنه -عليه الصلاة والسلام- أرسل معاذاً إلى اليمن فترد إلى فقراء اليمن وإنما المقصود من أغنياء المسلمين فترد إلى فقراء المسلمين بدليل قوله قبل قليل (فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ومعلوم أن الصلاة لا تختص بهم وإنما جميع المسلمين مأمورون بالصلاة.

أيضاً الصدقات يؤمرون بها من جهة كونهم مسلمين وليس من جهة كونهم من أهل البلد, ثم أيضاً جرى النقل للزكاة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولهذا لما أتى وفد من بني تميم بزكواتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (هذه صدقات قومن) وهذا في صحيح البخاري ولهذا فإن القول الصحيح في هذه المسألة - والله أعلم- أنه يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر إذا كان في ذلك مصلحة أما إذا لم يكن في ذلك مصلحلة فإن فقراء البلد أولى بالزكاة من فقراء البلدان الأخرى:

- لأن حاجات هؤلاء الفقراء أولى من أن تقضى من حاجات فقراء البلدان الأخرى.

- لأن فقراء هذا البلد قد تعلقوا بأموال أغنياء هذا البلد فكان الأولى أن تخرج زكاة أغنياء هذا البلد لفقراء البلد نفسه.

ولكن إذا وجدت مصلحة راجحة كأن يوجد مجاعة في بلد آخر أو يكون هناك فقراء في بلد آخر أشد فقراً فيجوز نقل الزكاة إليهم.

فالقول الصحيح: هو إذن خلاف ما ذهب إليه المؤلف, القول الصحيح أنه يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر إذا وجد في ذلك النقل مصحلة كأن يكون فقراء ذلك البلد الذي تنقل الزكاة إليه أشد فقراً فلا حرج في ذلك ولا مانع يمنع من هذا وحديث معاذ كما ذكرنا وبينا أنه ليس بصريح الدلالة في عدم جواز النقل بل ظاهر الحال في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الزكوات كانت تنقل.

لكن لما كان فقراء البلد تتعلق أطماعهم بأموال الأغنياء نقول: الأولى أن تكون زكاة الأغنياء لفقراء البلد نفسه لكن إذا وجدت مصلحة راجحة فنقول: ربما نقول: من الأولى نقل هذه الزكاة إلى البلد الآخر الذي فقراؤه أشد فقراً من البلد الذي فيه أولئك الأغنياء.

هذا هو أحسن ما قيل في هذه المسألة ولذلك قال المؤلف:( إلا ألا يجد من يأخذها في بلده) فهنا يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر بل إن الحنابلة أنفسهم وهم الذين قالوا بعدم نقل الزكاة إلى بلد آخر قالوا: فإن نقلها إلى بلد آخر أجزأ مع الإثم ولكن الصحيح أنه يجزئ من غير إثم وربما يكون ذلك مستحباً إذا وجد في ذلك مصلحة راجحة, كما قلنا لو وجد في بلد آخر مجاعة وفقراء هذا البلد ليس فقرهم شديداً ربما نقول: إنه يستحب نقل الزكاة في هذا الحال -والله تعالى أعلم.

وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب.

باب من يجوز دفع الزكاة إليه

يقول المصنف -رحمه الله تعالى: (وهم ثمانية أصناف: الفقراء وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايته من كسب ولا غيره, والثاني المساكين وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية)

باب من يجوز دفع الزكاة إليه: هذا الباب الحقيقة هو من أهم الأبواب؛ لأنه بحتاج إليه كثير من الناس, كثير من الناس الذين يخرجون الزكاة يحتاجون إلى مسائل هذا الباب: من هم الأصناف الذين يجوز أن تدفع إليهم الزكاة؟ هؤلاء الأصناف ذكرهم لله - عز وجل- في سورة التوبة في قوله- سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة: 60] فانظر كيف أن الله -عز وجل- صدر الآية بقوله: ﴿إِنَّمَ﴾ وإنما تفيد الحصر, إنما الصدقات لهؤلاء الأصناف الثمانية.

ثم لما ذكرهم الله- سبحانه- قال: ﴿ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ﴾ لأن هذه القسمة من الله - عز وجل- وختم الآية بقوله: ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ أي أن هذه القسمة صادرة عن علم وحكمة من الله - سبحانه وتعالى.

فلم يوكل ربنا -عز وجل- قسمة الزكاة لملك مقرب ولا نبي مرسل وإنما قسمها ربنا -عز وجل- بنفسه- سبحانه- ولذلك يتقيد بصرف الزكاة لهؤلاء الأصناف الثمانية ولا يجوز ولا يجزئ أن تصرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية.

الصنف الأول: الفقراء.

والصنف الثاني: المساكين.

والفقراء والمساكين: يجمعهم أنهم ذووا حاجة وفقر ولكن الفقراء أشد حاجة من المساكين, ولذلك قال ربنا - عز وجل- في قصة موسى مع الخضر قال: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ﴾[الكهف: 79] فوصفهم بأنهم مساكين ومع ذلك وصفهم بأنهم يعملون على هذه السفينة فقد يكون المسكين عنده عمل، لكنه لا يكفيه وهذا يقودنا إلى معرفة الفرق بين الفقير والمسكين.

وقبل ذلك نقول: إن الفقراء إذا أطلقوا يشمل المساكين وإذا أطلق لفظ المساكين يشمل الفقراء فبينهما عموم وخصوص فكل فقير مسكين, وكل مسكين فقير, لكن إن اجتمعا افترقا يعني: هما من الألفاظ التي يقال: إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا هذه لها نظير مثل ماذا؟ الإسلام والإيمان. الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا يعني: إذا أطلق الإسلام شمل معنى الإيمان وإذا أطلق الإيمان شمل معنى الإسلام، لكن إذا اجتمع الإسلام والإيمان في سياق واحد فالإسلام هو شعائر الإسلام الظاهرة والإيمان هو شعائر الإسلام الباطنة.

هكذا الفقير والمسكين إذ اطلق الفقير أطلق المسكين وإذا أطلق المسكين شمل الفقير ولكن إذا اجتمعا في سياق واحد كما في الآية فبينهما فرق.

المساكين: أطلق عليهم هذا الوصف لأن الفقر أسكنهم أي أذلهم في الغالب, في الغالب أن الغني يكون له عزة, يكون له حركة, وأما المسكين فإن الفقر قد أسكنه يعني أذله؛ ولهذا تجد أنه لا يبادر بكلام في المجلس, مثلاً إذا وجدت في المجلس غنياً ومسكيناً تجد أن الغني هو الذي يتكلم، هو الذي يتحرك وهو الذي يرى لنفسه شيئاً من العزة أما هذا المسكين فقد أذله الفقر فلا يرى لنفسه حظاً قد أسكنه وأذله الفقر وهذا في الغالب.

الفقر: استعاذ منه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري من حديث عائشة :(أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ومن المأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار وأعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر) فاستعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من شر فتنة الفقر ورد في الحديث الآخر: (اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن الكفر).

وأما ما يروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم أحيني مسكيناً وتوفني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) فهذا الحديث ضعيف لا يصح من جهة الإسناد قد حكم عليه ابن الجوزي بأنه موضوع ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن تيمية أنه قال: كذب, ومن أهل العلم من قال: إنه حسن بمجموع طرقه. ولكن جميع طرقه ضعيفة, والأقرب أنه ضعيف لأن جميع طرقه ضعيفة ولا يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم أحيني مسكيناً وتوفني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين) وثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- استعاذ بالله من الفقر والأحسن أن نقيد ذلك بشر فتنة الفقر كما في البخاري: (اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر )لأن نعمة الغنى قد يكون فيها شر؛ من الطغيان ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴿6﴾ أَن رَّآَهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6, 7] كذلك الفقر قد يكون فيه شر قد يوجه الإنسان إلى السرقة قد يوجهه إلى فعل أمور محرمة فيستعيذ العبد بالله - عز وجل- من شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر.

بالنسبة لوقت إخراج زكاة الذهب: هل لابد من التقيد بنفس اليوم أم يكتفى فقط في الشهر خصوصاً أن الذهب أحياناً يحتاج وقتاً لوزنه؟

السؤال الثاني: يمكن تحديد نصاب الأوراق النقدية بشكل تقريبي؟

السؤال الثالث: ما معنى قول الفقهاء: إن أقل النصابين من الذهب والفضة هو الأحظ للفقراء ما معنى ذلك يمكن أن يمثل بمثال تقريبي؟

 

 

 

لدي سؤالان:

السؤال الأول: فيما يتردد الآن عن الجنين الذي بلغ أربعة أشهر -مائة وعشرون يوماً- سؤالي: متى يبدأ الحساب؟ لأنه معروف أن الجنين منذ تلقيح البويضة يبدأ الحمل فهذا حساب دقيق جداً لو أفدتمونا بهذا؟

السؤال الثاني: بالنسبة لما رجحتموه من إخراج الزكاة خارج المكان الذي تجب فيه, هل هذا خاص بزكاة الفطر أم هو عام في جميع أموال الزكاة؟

 

 

 

ذكرتم جواز تقديم الزكاة لسنتين, مثلاً: افرض أن الشخص كان عنده مائتا ألف في هذه السنة وأخرج الزكاة بعد سنتين, وفي السنة الثانية زاد الرصيد, هل يكتفى بالزكاة السابقة أم يخرج الزكاة عمَّا زاد أيضاً؟

تسأل عن وقت إخراج الذهب؟

بالنسبة لسؤال الأخت عن إخراج زكاة الذهب فنقول: الأصل أنه يجب على الفور لكن إذا وجد مصحلة من البحث مثلاً عن فقراء أو مساكين أو مثل ما ذكرت الأخت السائلة من معرفة مقدار الزكاة على وجه دقيق فالأمر فيه سعة, لا حرج في التأخير لكن يحسن هنا عند التأخير إخراج الزكاة لمصحلة- كما ذكرنا- يحسن أن تبرز من المال ولو على وجه التقريب ويكتب بها وثيقة كما قال -عليه الصلاة و السلام: (ما حق امرئ مسلم يبيب ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) هذا هو الحزم أن الإنسان متى ما حان وقت الوجوب فإن لم يتيسر إخراجها في الحال يكتب بذلك وثيقة بأنه قد وجبت عليه زكاة مقدارها كذا حتى لو قدر الله -تعالى- عليه وفاة يكون بهذا قد احتاط.

تسأل عن نصاب الأوراق النقدية؟

نصاب الأوراق النقدية شرحنا هذا في درس سابق, وقلنا: إنه أقل النصابين من الذهب والفضة وهو الفضة في الوقت الحاضر باعتبار أنها الأحظ الفقراء, والأخت تسأل في سؤالها الثالث عن معنى هذه العبارة؟ معنى هذه العبارة: أن في مصلحة الفقراء أن نجعل التقدير بالفضة؛ لأنه حينئذ تجب الزكاة في مال أقل مثلاً خمسمائة ريال إذا جعلنا نصاب الأوراق النقدية هو نصاب الفضة نقول: تجب الزكاة في خمسمائة ريال, لكن لو جعلنا نصاب الأوراق النقدية هو نصاب الذهب قلنا: ما تجب الزكاة في خمسمائة ريال ولا ستمائة ولا سبعمائة وربما ولا ألف ريال, فكان إذن في مصلحة الفقراء أن نجعل نصاب الأوراق النقدية هو أقل النصابين من الذهب والفضة, وقلنا في دروس سابقة أن الآن الفضة أرخص بكثير من الذهب, فيكون نصاب الأوراق النقدية هو نصاب الفضة, ونصاب الفضة هو خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً.

فننظر كم تساوي عند أهل الذهب والفضة, كم تساوي؟ خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً؟ قيمتها كما ذكرت في درس سابق, تتراوح ما بين ثلاثمائة إلى خمسمائة ريال, وهذه الأيام الفضة مرتفعة قليلاً وربما تصل في حدود الخمسمائة ريال, لكن ليس هذا رقماً ثابتاً قد تنقص عنه وقد تزيد ولهذا يُسلك مسلك الاحتياط, إذا لم يتيسر للإنسان سؤال أهل الخبرة, إن تيسر له سؤال أهل الخبرة, يسألهم كم قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جرام من الفضة؟ في أي بلد يسألهم مثلاً إذا كان مثلاً مقيمًا في بلد آخر عملتهم الجنية يسألهم كم قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً من الفضة بالجنية, إذا كان بالدينار كم قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً بالدينار؟ بالريال كم قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جراماً بالريال؟ وهكذا وبذلك يخرج نصاب الأوراق النقدية.

يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أريد أن أسأل الشيخ: السكر هل يجزئ بالإخراج من صدقة الفطر؟

يا شيخ عندي ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: هل فيه شيء بديل عن الأرز يخرج؟

السؤال الثاني: تعجيل الزكاة لمدة سنتين؟ كيف أنا الآن أعجلها مثلاً هذه بداية سنة 1427, 1428, وقد مثلاً يكون إذا جاءت 1428 زاد المبلغ عندي؟ فهل يمكن للإنسان أن يخرجها وهو عارف أن المبلغ سيزيد بعد سنتين؟ فيخرجها الآن لأنه يريد أن يخرج أقل؟

عندي جار مرتبة جيد لكن عليه ديون, هل أدفع له الزكاة أم لا؟

السؤال الثاني: إذا أنا لم أجد مصرفاً للزكاة وما أعرف أحداً, أدفعها للجمعية وأبرأ الذمة بها؟

يقول: هل يجب التأكد من وصول الزكاة إلى مستحقيها قبل صلاة العيد؟ مثلاً إذا أرسلت بالبريد هل ترسل قبل العيد بأسبوع مثلاً؟

 

 

 

نعم, هو لابد أن يغلب على ظنه وصولها إلى مستحقيها قبل صلاة العيد فإذا أرسلها لشخص فلابد من التأكد أو على الأقل غلبة الظن من أن الزكاة وصلت إلى أهلها قبل صلاة العيد لابد من هذا، ولكن يعني زكاة الفطر تختلف عن زكاة المال من جهة أنه يتأكد أن تكون في البلد الذي فيه الإنسان؛ لأنها زكاة بدن, خلاف زكاة المال فالأمر فيها أوسع.

يسأل عن عُمر الجنين، تنفخ فيه الروح من أربعة أشهر فيقول: متى تكون بداية الحساب؟

بداية الحساب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حديث ابن مسعود: (إن أحدكم يجمع خَلْقُهُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ...) إلى آخر الحديث فظاهر هذا الحديث أن بداية الحساب من حين وضع النطفة, من حين وضع النطفة في الرحم, من حين جماع الرجل لأهله يبدأ الحساب, وليس من حين كما يقدر ذلك بعض الأطباء يحسبونها من أول الحيض لا.. ليس هذا هو الحساب الشرعي, الحساب الشرعي من حين وضع النطفة في الرحم, فيبدأ الحساب يبدأ حساب مائة وعشرين يوماً أو أربعة أشهر.

يسأل يا شيخ عن: إخراج الزكاة في بلد المُزكي يقول: هل هي خاصة بزكاة الفطر؟

نعم, هذا السؤال جيد, نشكر الأخ السائل على طرح هذا السؤال, ألمحت قبل قليل إلى أن زكاة الفطر يتأكد إخراجها في بلد المُزكي, يتأكد هذا أكثر من زكاة المال؛ لأن زكاة الفطر زكاة بدن؛ ولأن زكاة الفطر شعيرة ومطلوب إبراز وإخراج هذه الشعيرة.

ولذلك قال العلماء: إن من كان مسافراً لبلد آخر يعني مثلاً هو من الرياض وسافر إلى مكة, فالأفضل أن يخرج زكاة الفطر في مكة, إذا غربت عليه الشمس ليلة العيد في مكة فيخرجها هناك, فإذن: الأفضل أن تخرج زكاة الفطر في البلد التي فيها المزكي.

وأما زكاة المال فعلى الخلاف الذي ذكرنا ونحن نرجح أنه يجوز إخراجها إذا وجدت مصلحة راجحة, ولمجلس هيئة كبار العلماء بحث في مسألة نقل زكاة الفطر, بحث هذه المسألة قبل أكثر من ثمانية عشر عاماً, بحث هذه المسألة؛ لأن في سنة من السنوات أصبحت تنقل زكاة الفطر إلى بعض البلدان, فبحث مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة حكم نقل زكاة الفطر, ثم قرر مجلس هيئة كبار العلماء بالإجماع: أنه لا يجوز نقل زكاة الفطر, وقالوا: إن قول من قال: إنه لا يوجد في بلد فقراء قول غير صحيح, وأن هذا القائل لم يبحث عن الفقراء وأن الفقراء موجودون ولذلك فإن زكاة الفطر تكون لفقراء البلد نفسه, ولا تخرج عن البلد إلا إذا لم يجد الإنسان فقراء في البلد, فأمرها آكد من زكاة المال بينما زكاة المال متى ما وجد مصلحة راجحة جاز نقلها, فينبغي التنبه لهذه المسألة.

يسأل عن تقديم الزكاة سنتين, يقول: لو عنده مائتا ألف ثم رأس المال زاد؟

نعم هو يسأل يقول: إذا زاد المال الذي عنده بعد السنتين وكان قد عجل الزكاة نقول: فقط يزكي الزيادة أما المال الذي زكاه من قبل فقد برئت ذمته بتعجيل زكاته إياه, فقط إنما عليه أن يزكي المبلغ الزائد فقط.

يقول: هل يجزئ إخراج السكر في صدقة الفطر؟

صدقة الفطر مطلوب فيها إخراج الطعام الذي يقتاته الآدميون يعني يصلح أن يكون قوتاً, ومعلوم أن السكر لا يصلح أن يكون قوتاً للناس, هل يمكن أن يعيش أحد على السكر؟ لا يمكن, ولذلك لا يصلح أن يخرج في زكاة الفطر, إنما الذي يخرج في زكاة الفطر, وهذا يقودنا لسؤال إحدى الأخوات, تقول: هل هناك شيء غير الأرز؟ نقول: كل ما كان يصلح أن يكون قوتاً, يمكن أن يقتاته الإنسان ويعيش عليه, ومن ذلك الأرز, ومن ذلك البر, والتمر والزبيب هذه كلها تصلح أن تكون قوتاً, ولهذا نقول: في الوقت الحاضر, بإمكان الإنسان أن يخرج براً بدل الأرز, وهذا فيه إجابة عن سؤال الأخت, يعني: لا يلزم أن يخرج الأرز لكن عادة كثير من الناس أنهم يخرجون الأرز, ربما لأنه أيسر في الإخراج, لكن لو أنه أخرج من البر مثلاً الجيد أو من التمر, ربما يكون هذا أنفع للفقير, فالأفضل هو ما كان أكثر نفعاً للفقراء والمساكين, لكن لابد أن يكون قوتاً.

يقول: هل يجوز تقسيم زكاة الفطر على الفرد لعدد من الفقراء, أم زكاة الفطر تعطى لفرد من الفقراء فقط؟

نعم أشرنا لهذا في الشرح وقلنا: إنه لا بأس بتفريقها على عدد من الفقراء ولا بأس بأن تجمع عدة فطر فتعطى مسكيناً واحداً كل هذا جائز والأمر في هذا واسع.

الأخت الكريمة من المغرب تقول: لماذا لا يجب إخراج الفطرة على الميت الذي مات قبل المغرب, ويجوز إخراجها قبل يومين؟ فهو إن أخرجها بيوم أجزأت عنه؟

نعم لا يجب إخراجها عن الميت الذي مات قبل غروب الشمس ليلة العيد, لكونه وقت الوجوب قد مات, قد فارق الدنيا, ونحن قلنا: إن وقت الوجوب هو غروب شمس ليلة العيد, هذا إنسان قد مات لم يعد موجوداً, ولذلك لا يجب إخراج الفطر عنه ما دام قد مات قبل غروب الشمس ليلة العيد لكنه لو أنه مات بعد غروب الشمس ولو بدقيقة واحدة وجب إخراج الفطرة عنه. وأما قولها: لماذا لا يجوز إخراجها قبل العيد بأكثر من يومين؟ فلأنه تنتفي الحكمة من زكاة الفطر, الحكمة من زكاة الفطر هي إغناء الفقراء عن السؤال يوم العيد, ولو أنها أعطت الفطرة لهم مثلاً من أول يوم من رمضان فالغالب أنهم سوف ينفقونها وبذلك لا تبقى يوم العيد, فتنتفي الحكمة منها, ولأن هذا هو المأثور, فلم ينقل عن أحد من الصحابة أنه دفع الفطرة قبل العيد بأكثر من يومين, فيقتصر على ما أثر وما ورد عن الصحابة وهو المتفق مع الحكمة من مشروعية زكاة الفطر.

يقول: له جار عليه ديون فهل يصرف له الزكاة؟

نعم هو يقول: إن مرتبه جيد وعليه ديون, فنقول: إن كان غير عاجز عن سداد الديون, بحيث إن الديون مقسطة على راتبه, مثلاً راتبه عشرة آلاف ريال, والديون تصل مثلاً ستة آلاف وسبعة آلاف ريال, فهذا لا يجوز له أن يأخذ من الزكاة؛ لأنه قادر في الحقيقة على سداد الديون, لكن إن حلت عليه الديون, وهو عاجز عن سدادها, فيجوز أن يعطى من الزكاة ما يسدد به الدين, مثال ذلك حلّ عليه مائة ألف ريال, راتبه خمسة آلاف ريال ما يستطع أن يسدد الدين الذي عليه كله, فيجوز أن يأخذ من الزكاة بقدر ما يسدد دينه, وهو بهذا يعتبر من الغارمين, فإذن: ليس كل مدين يكون مستحقاً للزكاة, بعض الناس يكون مديناً ولكنه يستطيع سداد الدين الذي عليه, ويستطيع بجدولة الدين يستطيع تقسيط الدين وسداده, بعض الناس يكون مرتبه جيد لكنه يشتري بعض الحوائج وبعض الأغراض يشتريها بالتقسيط, مع أن مرتبه جيد, فمثل هذا لا يعطى من الزكاة ما دام أن الدين لم يحل عليه ولم يعجز عن سداده, لكن لو أنه حل عليه الدين وطولب به وهو عاجز عن سداده, فهذا هو الذي يجوز دفع الزكاة إليه.

وأقول للإخوة المشاهدين: ينبغي التحري في الزكاة, ينبغي ألا تدفع إلا لأحد الأصناف الثمانية المذكورين في الآية, لا يتساهل الإنسان في أمر الزكاة, وعليه أن يجتهد في هذا, عليه أن يجتهد في دفع الزكاة إلى مستحقها, ولو أن الأغنياء أعطوا الزكاة إلى الفقراء المستحقين أو أحد هؤلاء الأصناف الثمانية لو أن زكوات هؤلاء الأغنياء لم تصل إلا إلى مستحقيها لما بقي فقير.

ولكن الإشكال يأتي من جهة أن بعض الناس ربما لا يدفع الزكاة, أو يتساهل في إخراجها, أو أنها تدفع لأناس غير مستحقين لها, فينبغي حينئذ التأكد والتحري في دفع الزكاة, وألا تدفع إلا لمن كان مستحقاً لها.

يقول: هل من الممكن إذا لم يستطع الفرد إخراج الزكاة لكونه لا يعرف المحتاجين أو الفقراء, فهل يجوز إعطاؤها للجمعيات التي تقوم بذلك؟

نعم الجمعيات تختلف, لا نستطيع أن نطلق عليها حكماً عاماً فإذا كان يثق في القائمين على هذه الجمعية فإنه يعطيهم هذه الزكاة وتبرأ ذمته بذلك أما إذا كان لا يعرفهم لابد من السؤال عن حالهم؛ لأنه ليس كل جمعية يكون القائمون عليها محلَّ ثقة, فلابد من أن يثق فيهم, فإن جهل حالهم لابد من السؤال عنهم, فإذا أعطى زكاته لمن يثق فيه برئت ذمته أما كونه يعطيها لإنسان لا يثق فيه, أو أنه مجهول الحال بالنسبة له فلو تصرف هذا المجهول تصرفاً غير صحيح فإن هذا الدافع لا تبرأ ذمته, فلابد إذن من أن يتأكد أن الذي قد وكله في توزيع الزكاة أنه ثقة أمين.

يقول: نحن في بلادنا تتبع الدولة المذهب الماكي غير أنها في الفطرة تتبع المذهب الحنفي, فيقول: يا شيخ ما العمل؟ هل نتبع إمام المسلمين هنا أم الجمهور؟

نعم إذا طلبت الزكاة من قبل الدولة نقداً فينبغي للإنسان ألا ينابذ حينئذ وأن يعطيهم الزكاة نقداً؛ لأن المسألة كما شرحنا في الشرح هي محل خلاف بين الفقهاء ليست محل إجماع, ومعروف أن مذهب الحنفية يجيز دفع زكاة الفطر نقداً.

فلو أن -كما ذكر الأخ- دولة من الدول تبنت المذهب الحنفي وأخذت به فحينئذ إذا طلبت من الناس دفع الزكاة نقداً جاز في هذه الحال أن تدفع نقداً, لكن لو أنها لم تطلب منهم ذلك فنقول: ينبغي أن يقال للناس: ادفعوا الزكاة طعاماً, إذا لم تطلب منهم ولم يجبروا على دفعها نقداً فنقول: لهم احرصوا على السنة في هذا وادفعوها طعاماً فيكون الجواب إذن على هذا التفصيل.

لو تكرمتم بإعطاء سؤالي الحلقة القادمة؟

نحن أن جرت العادة أن نعطي السؤالين فيما سيشرح حتى نرى اجتهادات الإخوة وحتى أيضاً يمكن التحضير للدرس القادم.

السؤال الأول: من الذين يجوز دفع الزكاة إليهم مع الغنى؟

السؤال الثاني: إذا دفع الزكاة لغني ظنه فقيراً, فما الحكم؟

طباعة 1568  زائر ارسال

 

 

اشتراك إلغاء